الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
72
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
جعفر عليه السّلام فقال : " يا قتادة أنت فقيه أهل البصرة ؟ فقال : هكذا يزعمون ، فقال أبو جعفر عليه السّلام : بلغني أنك تفسّر القرآن ، فقال له قتادة : نعم ، فقال له أبو جعفر عليه السّلام : فإن كنت تفسّره بعلم فأنت أنت وأنا أسألك ، إلى أن قال أبو جعفر عليه السّلام : ويحك يا قتادة إن كنت إنما فسّرت القرآن من تلقاء نفسك فقد هلكت وأهلكت ، وإن كنت قد فسرته من الرجال فقد هلكت وأهلكت . . إلى أن قال : ويحك يا قتادة إنما يعرف القرآن من خوطب " . وعن أمير المؤمنين في خطبة له عليه السّلام قال عليه السّلام : " إن علم القرآن ليس يعلم ما هو إلا من ذاق طعمه ، فعلم بالعلم جهله ، وبصر به عماه ، وسمع به صممه ، وأدرك به ما قد فات وحيى به بعد إذا مات ، فاطلبوا ذلك من عند أهله وخاصته فإنهم خاصته نور يستضاء به أئمة يقتدى بهم ، هم عيش العلم ، وموت الجهل ، وهم الذين يخبركم حلمهم عن علمهم ، وصمتهم عن منطقهم ، وظاهرهم عن باطنهم ، لا يخالفون الحق ولا يختلفون " الخطبة ، وقد ذكر بعضها في النهج . أقول : قال بعض الأعاظم : اعلم أن المفسر إما أن يفسّر ظاهر القرآن أو إشاراته ودقائقه وبواطنه ، فالقسم الأول من التفسير من ترجمة المراد من الألفاظ ، وما استعمل فيها ، وبيان ما هو المقصود من الكلام ابتداء الذي هو الشايع المعروف في كتب التفسير ، فإن القرآن عبارة عن ألفاظ وكلمات عربية مؤلفة على النهج العربي ، فكما أن لكل كلام عربي معنى إذا عرض على عرف العرب ، فهم منه ذلك المعنى بعد ملاحظة مساق الكلام وخصوصياته ، وساير القرائن الحالية والمقالية المتصلة والمنفصلة ، كذلك آيات القرآن وجمله إذا عرضت عليهم بجميع الخصوصيات ، التي هي عليها وملاحظة القرائن المتصلة والمنفصلة يفهمون منها معان خاصة بملاحظة معاني المفردات وخصوصيات الإعراب والتأليف ، ومساق الكلام والقرائن المكتنفة باللفظ وغيرها . وكل كلام تام بأيّ لغة كانت إذا عرض على العارف بتلك اللغة يفهم منه معنى ،